ما هي انترنت الاشياء

من ضمن العديد من التحديات المتنوعة والرائعة التي نواجهها اليوم، هو كيفية فهم واستيعاب شكل ثورة التكنولوجيا الجديدة حيث يبرز هذا الامر ليكون من اكثر الامور اثارة للجدل والنقاش ويعطى حيز كبير من الاهمية في المؤتمرات والملتقيات العالمية ويلاقي اهتماما ملحوظا في قطاع التطوير في شركات الانتاج العملاقة ، و اقل ما يقال عن ثورة تكنولوجيا المعلومات  انها  بداية لتحول البشرية ،  فنحن في بداية ثورة غير مسبوقة تقتضي بالاساس تغير الطريقة التي نعمل ونعيش بها ، و الطريقة التي نتواصل وننتمي بها الى بعضنا البعض .  ففي مثل حجم هذه الثورة  ونطاقها وتعقيدها ، يمكننا القول اننا بصدد ثورة صناعية رابعة لم يشهدها الجنس البشري من قبل .  

لا يوجد لدينا حتى الان فهم دقيق وشامل لسرعة واتساع هذه الثورة ، اخذين بعين الاعتبار  وجود مليارات من البشر متصلين باجهزة الهواتف النقالة ،و ظهور معالجات هائلة لديها قدرة على التعامل مع مليارات من البيانات في لحظات،  بالاضافية الى قدرات تخزينية عالية جدا وقدرة وسرعة للوصول الى المعلومات بشكل غير مسبوق . او التفكير  بالتطورات الهائلة في مجال التكنولوجيا  وما وصلت اليه في عدة مجالات مثل الذكاء الاصطناعي (AI)، والروبوتات، وإنترنت الأشياء ( IoT) المركبات الذاتية الحركة ، الطباع ثلاثية الابعاد ، وتكنولوجيا النانو، التكنولوجيا الحيوية، وعلوم المواد، التخزين و  الطاقة والحوسبة الكمومية، وهذا غيض من فيض ، ومع ان العديد من هذه الاختراعات والابتكارات ما زالت في بدايتها ، الا انها قد بدات في الفعل واصبحت في مجال التطوير والتحديث اليومي المستمر ، وباتت تشكل منعطف هام وحيوي في مجال تداخل التكنولوجيا وترابطها مع بعضها البعض ، فقد اصبحت هذه التكنولوجيا  تضخم بعضها البعض وتساعد كل منها في نمو الاخر وتطوره وضمن شبكة معقده من المزيج  التكنولوجي عبر العوالم المادية والرقمية والبيولوجية .    وعلى الصعيد الاجتماعي فهنالك نقلة نوعية قائمة حاليا في مجال الطرق التي نتواصل ونعبر  بها ، وكذلك كيف نعبر عن المعرفة والطرق التي نعبر فيها عن انفسنا ، كما يجري الان اعادة تشكيل الحكومات والمؤسسات وكذلك نظم التعليم والرعاية الصحية والنقل وغيرها الكثير . كما ظهرت طرق جديدة لاستخدام التكنولوجيا لتغيير السلوك في الانظمة والانتاج والاستهلاك ، والحفاظ على البيئات  الطبيعية ، فالتغيرات تارخية من حيث حجمها وسرعتها و نطاق عملها .  وحيث ان الغموض وعدم اليقين التام  يحاصر اوضاع واعتمادات التكنولوجيا الناشئة ، فهذا يعني اننا لانعرف حتى الان كيف لهذه التحولات والتعقيدات  والترابطات  بين القطاعات  ستساهم في  الثورة الصناعية القادمة وسترسم معالم المرحلة القادمة من عمر البشرية ، وخصوصا ان جميع اصحاب العلاقة والمصلحة في المجتمع العالمي من حكومات ورجال اعمال واكادميين ومجتمع مدني عليهم مسوؤلية للعمل معا من اجل فهم افضل للاتجاهات الناشئة في هذا القطاع الحيوي والهام  .   الفهم المشترك امر بالغ الاهمية ولا سيما اذا اردنا  تشكيل المستقبل المبني على التعاون والذي يعكس الاهداف والقيم المشتركة ، يجب ان يكون لدينا رؤية مشتركة وشاملة لكيفية ان التكنولوجيا ستغير حياتنا وحياة الاجيال القادمة وكيف ستعيد صياغة السياق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والانساني  في حياتنا .  يقول البروفيسور  كلاوس شواب "  الثورة الصناعية الاولى استخدمت قوة البخار  لمكننة الانتاج ، اما الثورة الصناعية الثانية فقد استخدمت الطاقة الكهربائية للانتاج الضخم ، بينما استخدمت الثورة الصناعية الثالثة الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات لاتمته الانتاج ، فيما تأتي الثورة الصناعية الرابعة مكملة للثالثة وتبني على ما تم التوصل اليه ، وتتميز  بطمسها للخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية  "  

تشير العديد من المؤشرات الى ان الثورة الصناعية الرابعة سيكون لها تأثيرا كبيرا على البشر حيث انها لن تكتفي بتغير ما نقوم به فقط  ولكن أيضا ما نحن عليه ، حيث سيكون لها تاثير  على هويتنا وكل القضايا المرتبطة بها :   شعورنا  بالخصوصية، مفاهيمنا حول  الملكية وأنماط استهلاكنا، الوقت الذي نكرسه للعمل والترفيه، وكيف نطور عملنا، ونمو وتطور مهاراتنا، اللقاءات والاجتماعات، وآليات تعزيز العلاقات. وممكن ايضا ان تغير في صحتنا ونمونا مما يؤدي زيادة الجنس البشري في وقت اقرب مما نعتقد،  والقائمة لا تنتهي لأن ما يحدها هو فقط ما نلزم ونقيد به خيالنا . حيث المجال اصبح مفتوحا للجميع للمشاركة والتفاعل والتطوير والابداع والابتكار ، واصبحت  او تتجه جميع الاشياء من حولنا لتصبح ذكية تفاعلية ، بحيث تساهم معنا في اتخاذ القرارات وجمع المعلومات وتحليلها وطرح بدائل وتقديم حلول ذكية وسريعة وذات جدوى اقتصادية وقدرات حسابية عالية المستوى .

 

 

انترنت الاشياء   ،

 

لا يمكن حاليا التطرق الى الثورة الصناعية الرابعة دون الحديث عن انترنت الاشياء والتي هي بدورها بدأت تتشكل وتتضح معالمها شيئا فشيئا لتكون عنوان لهذه المرحلة من عمر البشرية ، حيث اصبحت تشكل جزء هام  يومي نعايشه ونتعامل معه دون ان نشعر ، نشكل نحن جزءا منه والاشياء من حولنا تتفاعل معنا وتترابط بكافة نواحي الحياه  فما هي انترنت الاشياء ؟ وما هي اهم مكوناتها ؟ وماذا نعني بالاشياء ؟ وما اثرها علينا ؟ وما هو تأثيرها الى الاعمال والتجاره والاوساق العالمية ؟ وطيف يمكن الاستثمار في هذه الصناعة ؟  سنحاول في هذا المقال التطرق الى بعض المفاهيم الخاصة  ب انترنت الاشياء  واهميتها في حياتنا وكيفية الاستثمار في هذه التكنولوجيا والاستفادة منها .

انترنت الاشياء او ما يعرف  باللغة الانجليزية (  Internet of Things - IoT)، مصطلح برز حديثا، يُقصد به " الجيل الجديد من الإنترنت (الشبكة) الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها (عبر بروتوكول الإنترنت). وتشمل هذه الأجهزة والأدوات والمستشعرات والحساسات وأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة وغيرها" . ويتخطى هذا التعريف المفهوم التقليدي وهو تواصل الأشخاص مع الحواسيب والهواتف الذكية عبر شبكة عالمية واحدة ومن خلال بروتوكول الإنترنت  التقليدي المعروف.

 

 وما يميز إنترنت الأشياء أنها تتيح للإنسان التحرر من المكان ، أي إن الشخص يستطيع التحكم في الأدوات من دون الحاجة إلى التواجد في مكان محدّد للتعامل مع جهاز معين.   والاشياء هنا هي التي تتخاطب وتتفاهم عبر الإنترنت دون التدخل المباشر للبشر. لاحظ أن التفاهم بين الأجهزة يجري مباشرة وأن الإنسان يُعدّ إحدى طرفيات الاتصال (node) مثله مثل الطرفيات الأخرى. يُقصد بالأشياء هنا أي جهاز أو طرفية أو نحو ذلك يمكن تعريفه على الإنترنت من خلال إلصاق عنوان انترنت (IP) به مثل السيارة، والتلفاز ونظارات جوجل والأدوات المنزلية المختلفة كالثلاجة والغسالة وأجهزة الإنذار ومداخل العمارات وأجهزة التكييف، وتطول القائمة لتشمل كل شيء من الأشياء الأخرى كالسلع والمنتجات المتوفرة على رفوف المحلات التجارية. كما تتمدد لتشمل أطواق الحيوانات في مزارع التربية وفي المحميات وفي البحار وحتى الأشجار وعناصر الغابات وغيرها الكثير ، فالاشياء هي كل ما يحيط بنا ونتعامل معه ونعيشه في حياتنا ونستخدمه .

اما عن حقيقة وجودها فمما لا يدعو للشك انها قد بدات تاخذ حيزا كبيرا وتواجدا ملحوظا في كافة القطاعات حيث تشير العديد من الاحصائيات العالمية الى تنامي هذه التكنولوجيا وتطورها المتسارع ودخولها في كافة القطاعات الحيوية في الحياة وقد اشارت بعض الدراسات الى انه :

  • سيكون هناك حوالي 34 بليون جهاز مرتبط بالإنترنت في العالم بحلول عام 2020، فهناك 10 بليون جهاز موجودين بالفعل بنهاية عام 2015،
  • حوالي 6 تريليون دولار ستنفق على الأجهزة المتصلة بالإنترنت في خلال الخمس سنوات القادمة
  • عصر البيانات الضخمة Big Data سيعيش مستويات جديدة حيث ستولد الأجهزة في عالم إنترنت الأشياء بحلول 2020 ما يزيد عن 40 ألف إكسا بايت من البيانات وهو رقم كبير جدا جدا .
  • – أتمتة المنازل و أنظمة المنازل الذكية سيكون أكبر سوق لإنترنت الأشياء في قطاع المستهلكين بنهاية 2020، بينما ستشكل أنظمة البنية التحتية أهم المشاريع الحكومية.
  • – قطاع الأعمال سيستثمر 250 مليار دولار في تقنيات إنترنت الأشياء خلال الخمس سنوات القادمة، 90 % منها سيذهب للإستثمار في الأنظمة و البرمجيات التي تشغل هذه الأجهزة.

 

واذا نظرنا لى هذه الارقام فأننا بصدد التوجه الى سوق تجاري ضخم جدا ، فسوق سيبلغ حجم الإنفاق فيه أكثر من 600 مليار دولار خلال 5 سنوات لا بد و أن الفرص فيه أكبر من أي سوق عرفه التاريخ. ولا بد ان يتم اخذ هذه الرقام بعين الاعتبار عند وضع الخطط الاستراتيجية للاعمال والتطوير ، وعلى كل شخص او مؤسسة او شركة  تريد  ان تكون جزءا من هذه الصناعة ان صح التعبير ان تتخذ خطوات عملية مباشرة للاستفادة والافادة ، فالامر على الصعيد الاقتصادي يستحق والفرص متاحة في سوق مفتوح ومجال التطوير فيه ممكن وقادم . ولكن يبقى السؤال القائم وربما الذي يطرحه الكثير من العاملين والشباب المقبلين على العمل او حتى طلبة الجامعات ، كيف يمكنني ان اكون جزءا من هذا الامر ، وماذا يمكنني ان اعمل ؟ وماهي المهارات الواجب علي امتلاكها حتى اساهم في هذا القطاع واجد الفرصة الحقيقة لي ؟

الجواب انه  في انترنت الاشياء لدى كل واحد منا خياريين ، اما ان يكون مستهلاكا لهذه التكنولوجيا وبالتالي يصبح جزء من منظومة انترنت الاشياء ولكن كمستهلك فقط مستفيدا من الخدمات التي تقدمها الشركات ، واما ان يكون مطورا وجزءا من منظومة التطوير والتحديث والاستثمار في هذه الصناعة ، وحتى تكون جزءا منها هنالك بعض النصائح التي وردت في العديد من المنتديات العالمية والمجلات المخصصة في مجال الاعمال والتطوير ، ونبرز بعضها كما وردت من المصدر والمراجع  في نهاية المقال :

 

مبرمج: تعلم البرمجة في مجال الحوسبة السحابية Cloud Development . المنصات السحابية ستكون هي الحاضن الرئيسي لكل البيانات التي ستتبادلها الأجهزة في عالم إنترنت الأشياء. أيضاً تعلم البرمجة للحواسيب متناهية الصغر مثل Raspberry Pi

مهندس نظم: تعلم بناء و هيكلة الأنظمة السحابية و أدرس بعمق الفروقات بين إدارة الأنظمة في مراكز البيانات المحلية On-Premise و بين الأنظمة على السحابة.

مدير قواعد بيانات DBA: حول إهتمامك بشكل أكبر لمجالي البيانات الضخمة Big Data و ذكاء الأعمال Business Intelligence حيث ستحتاج الشركات لخبراتك في كيفية التعامل مع الكم الهائل من البيانات التي تملئ خوادمهم بسبب تبنيهم لحلول “إنترنت الأشياء”.

مستشار تقنية معلومات: تخصص أكثر في الحوسبة السحابية و البيانات الضخمة و ذكاء الأعمال BI. ستحتاج الشركات و الحكومات لمشورتك في بناء أنظمة متفاعلة مع عالم إنترنت الأشياء عبر هذه التقنيات.

مستثمر / رائد أعمال: قدم حلول و برمجيات متصلة Connected تستند على منصات الحوسبة السحابية، إبني منتجات تقوم بأتمتة مهام حساسة، إستهدف قطاع الأعمال و المصانع أولاً و بدرجة ثانية الحكومات، لا تبدأ بقطاع المستهلكين فهم ليسوا مستعدين بشكل كامل لهذا النوع من التقنيات.

مستهلك: وسع محفظتك، كن مستعداً لإنفاق المزيد، فمعظم ما تراه الآن ترف لا داعي له من السيناريو السابق الذكر، سيكون خلال 100 سنوات شيء أساسي في حياتك، تماماً كالهاتف المحمول الذي تحمل أحدث موديل منه في جيبك اليوم!

 

اذن هنالك مجال وخصوصا الى الرياديين من الشباب في ان يكون لهم دور كبير في الاستثمار في هذه القطاعات من التكنولوجيا ، وان يكونوا مطوريين لها ، لا يوجد تخصص او مجال عمل بعيدا عن هذه التكنولوجيا فهي ستربط جميع مجالات الحياة مع بعضها البعض وسنكون انت وانا جزءا منها والاشياء من حولنا متصله ومتفاعله معنا ، هذا ليس خيالا علميا ، انه حقيقة  ولكنها في بدايتها وما نراه اليوم من تطبيقات لانترنت الاشياء ما هو الا بداية لثورة صناعية كفيله بتغير جميع ما حولنا ، نحن الان نعيش جزء منها وكل يوم هنالك اضافة جديدة ، وقد بدات الشركات بوضع سيناريوهات مختلفة لجميع القطاعات فهنالك من يخطط الى تغيير شكل التعليم والتعلم من خلال صفوف مرتبطه وبيئة تعلم ذكيه مرتبطه بانترنت الاشياء وقائمة على اساس التفاعل والتمازج والتداخل والاجهزة ذات القدرات العالية في التواصل والعرض وجمع المعلومات وتزويد الطالب بها بطرق ابداعية ، وشركات الاتصال تظهر لنا امثلة على اجهزة طرفية عالية المستوى وبتقنيات غير مسبوقة لديها قدرة على جمع البيانات والتحليل والتعامل مع جسم الانسان والتفاعل مع البيئة المحيطة والتحكم بالمنزل والبيت وعلم المجسات او الحساسات في تطور مستمر  وتظهر مجسات ذات قدرات خارقة وبانواع مختلفة لديها القدرة على جمع المعلومات وارسالها الى الاجهزة ذات القدرات التخزينية الهائلة ، في الوقت الذي تتطور فيه وسائل الاتصال والتي تستطيع نقل البيانات بسرعات عالية جدا  ،  والطب في تقدم مستمر نتيجة لهذه التطورات الهائلة ، مما ينعكس ايجابا على حياة الفرد وصحته فاجهزة المراقبة والاستشعار والقياس كلها متوفره بطرق ذكيه لنقل وتخزين البيانات ومعالجتها والتغذية الراجعة ان احتاج الامر ، كما ان الحياة الاجتماعية في اختلاف وتنوع مستمر وطرق التواصل اصبحت اسهل وذات قنوات تفاعيله مختلفة بحيث يعيش افراد الاسرة من مختلف دول العالم لحظة بلحظه مع بعضهم البعض رغم بعد المسافات الحقيقة وقربها على الواقع الافتراضي ،  وكل هذا يبشر بنقله نوعية في جميع مجالات الحياة  حيث لا شيء مستبعد مع هذه الثورة الصناعية الرابعة وانترنت الاشياء !  

 

 

 

 

 

http://www.businessinsider.com/internet-of-things-2015-forecasts-of-the-industrial-iot-connected-home-and-more-2015-10

 

الصور تم اخذها من خلال موقع غوغل .