الروبوت والذكاء الاصطناعي بين الخيال العلمي و الحقائق العلمية

الروبوت والذكاء الاصطناعي

بين  الخيال العلمي و الحقائق  العلمية

 

اسماعيل ياسين

رئيس الجمعية العربية للروبوت والذكاء الاصطناعي

تطالعنا الاخبار يوميا حول اكتشافات جديدة ومثيرة في مجالات الروبوت والذكاء الاصطناعي ، تطور ملحوظ ومتسارع في طبيعة عمل الروبوتات ونوعية المهام الموكلة اليها وسرعتها ودقتها وقدرتها على دراسة البيئة المحيطة بها  والاستنتاج و اتخاذ القرار،  تزامن مع هذا التطور تطورات كبيرة في نوعية المادة التي تصنع منها الروبوتات وقدرتها على الحركة والاستجابة للمؤثرات الخارجية والتعامل مع البيئات المتنوعة والظروف المختلفة فمن السباحة الى الطيران الى التسلق الى السير في الطرق الوعرة والمرتفعات والثلوج ، وايضا تطور كبير في طبيعة الاستخدام لهذه الروبوتات فبالاضافة الى الاستخدامات الطبية والزراعية والعسكرية والخدماتية ظهرت روبوتات متنوعة تؤدي خدمات في مجال السياحة والسفر والترفيه والعلاج النفسي والتصوير والمغامرة والاستكشاف  كما ان قدرة الروبوتات على التفكير ( ان جاز التعبير ) قد تطورت بشكل ملحوظ استنادا الى التطورات التي حدثت في مجال الذكاء الاصطناعي .

قد يبدوا الامر طبيعيا لغاية الان ، ولكن المستغرب هو ما رافق هذا التطور في علم وصناعة الروبوت من تطورات مصاحبة في مجال الذكاء الاصطناعي  وانترنت الاشياء والبيانات الضخمة وسرعة المعالجات ، حيث بدأنا نسمع العديد من القصص والخيالات العلمية حول روبوتات تحكم البشر وربوتات تفكر عن البشر وتقوم باداء الادوار الرئيسية لهم ، وروبوتات تحتل وظائف البشر في كافة المجالات ، وتصور هذه القصص والخيالات العلمية العالم بعد عدة سنين كعالم خالي من الانسانية وتحكمه الروبوتات وتتحكم به وتحكم البشر  وتقوم بكافة الاعمال عنهم وذهب الامر الى ابعد من ذلك حيث الروبوتات تفكر عنا كبشر وتتخذ القرارات المصيرية وتهدد تواجدنا على كوكب الارض .  لا شك ان التطورات كبيرة ومتسارعة وهنالك العديد من الطموحات والافكار والمشاريع التي تعمل عليها العديد من مؤسسات البحث العلمي التي تعنى بالروبوت والذكاء الاصطناعي ، الا انه من الضروري جدا ان لا يتم الخلط بين قصص الخيال العلمي التي ربما تتحقق او لا تتحقق بعد سنوات وبين الحقائق العلمية التي يستند اليها العلماء في تطوير انظمة روبوتية لها قدرات محددة ويحكمها ضوابط صناعية وعلمية وفنية ، فعلم الروبوت لدى العلماء المختصين والباحثين هو علم يرتبط بالعديد من العلوم الاخرى وتبنى التطورات به على اسس علمية يحكمها ضوابط تميز بين الممكن والمستحيل والمستطاع ، وتبنى به التطورات على التجارب والابحاث العلمية والتي ينفق عليها مئات الملايين ، حيث يستطيع العلماء تقدير ما يمكن عمله وما لايمكن عمله وبناء على دراسات وابحاث وتجارب متنوعة .

صحيح انه تم ارسال مركبة روبوتية الى المريخ وقطعت ملايين الكيلومترات وتقوم بالتحرك ودراسة سطح المريخ ، واننا كبشر استطعنا انتاج روبوت يركض ويقفز ويقوم بحركات يهلوانية خطيرة  ، كما استطعنا صناعة روبوت يمكنه التعرف الى الاشخاص والتخاطب معهم بلغتهم ، هذا بالاضافة الى مركبات روبوتية قادرة على السير عشرات الكيلوا مترات بقيادة ذاتية ، وروبوتات تقوم بعمل عمليات جراحية خطيرة واخرى تستطيع السباحة والطيران لمئات الكيلوا مترات ، الا انه ومع كل هذه التطور  ما زلنا عاجزين على صناعة روبوت قادر  السير دون طاقة كهربائية او ابتكار منتج جديد من العدم ودون تغذية من ملايين البيانات التي صنعها البشر ، كما اننا ما زلنا غير قادرين على صناعة روبوت قادر على السير والتعامل مع البشر في بيئة طبيعية غير مهيئة له ، كل التجارب التي اجريت والمشاريع التي نفذت مبنية اصلا على عقل وتفكير الانسان وضمن بيانات ضخمة تغذى بها الروبوتات وضمن بيئة يتم دراستها بعناية وتزويد الروبوتات ببياناتها وبرمجته للتعامل وفق المعطيات المسبقة لديه ،  ما زال هنالك الملايين من الافكار والابداعات التي ينتجها البشر ، وما زال هنالك الملايين من الحركات والتصرفات التي يقوم بها البشر ولا يستطيع الروبوت القيام بها ، صحيح ان الروبوتات والذكاء الاصطناعي تفوق علينا في بعض الامور الا ان الطريق ما زالت طويله امامهم وما زالت الروبوتات عاجزة عن التفكير كبشر والتعامل كبشر رغم م ا نراه من تطور وابداع بشري في صناعتها . ما زال الابداع والابتكار حكرا على البشر وعلى المخ البشري في العديد من المجالات ،  وما زال السؤال هم ام نحن يطالعنا يوما بعد يوم وما زال عقل الانسان الذي انتج الروبوتات والذكاء الاصطناعي يكشف لنا عن قوى خارقة يعجز عنها الروبوت ،،

ان ما نسعى اليه من خلال الجمعية العربية للروبوت والذكاء الاصطناعي هو توفير بيئة علمية عملية للطلبة والدارسين والمهتمين والباحثين في هذه المجالات مبينة على اسس وحقائق علمية ، ايمانا منا بأهمية هذا العلم ودوره في المرحلة القادمة من عمر البشرية والذي اصبح ضرورة ملحة تفرضها التطورات الكبيرة في مجالات الحياة المختلفة ، حيث تقوم الجمعية وضمن انشطتها بعقد المؤتمرات المسابقات والانشطة المختلفة لتشجيع الطلبة على الاهتمام بعلم الروبوت بصفته علما حاليا ومستقبليا هاما وضروريا  . سواء على الصعيد العلمي او الاقتصادي او البحثي او المجتمعي ، سواء شئنا ام ابينا ستحمل لنا الايام القادمة مزيدا من التطورات في علم الروبوت والذكاء الاصطناعي وسوف نكون مضطرين للتعايش مع مجتمع انساني – روبتي للروبوتات جزء مهم فيه تسير بيننا وتقدم لنا الخدمات وتعمل على راحتنا وتنظم لنا بعض امور حياتنا ، وعلينا ان نكون مستعدين للتعايش مع هذا الواقع وان نكون جزء اساسي من صناعة الروبوت وتطويرها وان تضع مؤسساتنا نصب عينها الاستثمار الامثل في هذه العلوم وانشاء مجتمع مطور لا مستهلك فقط لهذه التكنولوجيا ، وهذا لا بتأسيس مراكز البحث المتطورة في مجال الروبوت والذكاء الاصطناعي وتخصيص جزء من الميزانيات لدعم المبادرات التي تهتم بعلوم الروبوت وتشجيع الطلبة والباحثين والمهتمين في هذه المجال وتمويا ابحاثهم .