المدارس في ظل الثورة الصناعية الرابعة

ثمان خطوات على المدارس العمل عليها استعدادا للثورة الصناعية الرابعة 

اسماعيل ياسين 

مدير مركز اليوبيل للتميز التربوي 

 

لايقتصر التفكير في كيفية مواكبة العالم الجديد الذي تستهل به الثورة الصناعية الرابعة على أصحاب الشركات وقادتها ، بل يجب على التربويين والمعلمين والمدارس والحكومة وأولياء الأمور إعادة التفكير في التعليم وكيفية إعداد الجيل القادم للاستفادة من المزيد من الفرص والتغلب على التحديات التي يتيحها التطور التكنولوجي المتزايد باستمرار.  فيما يلي بعض التغييرات التي تحدث بسبب الثورة الصناعية الرابعة وثمان خطوات يجب على كل مدرسة القيام بها للتحضير والاستعداد  للثورة الصناعية الرابعة.

 

الثورة الصناعية الرابعة

ستغير الثورة الصناعية الرابعة بشكل كبير الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض ، و سبل العيش والعمل وآلية تعليم أبنائنا . و يتم تمكين هذه التحولات من خلال التقنيات الذكية ، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ، والبيانات الضخمة ، والواقع المعزز ، و التقنية المخصصة لتخزين التعاملات الرقمية عبر شبكة الإنترنت ، وإنترنت الأشياء ، والأتمتة، والعملة الالكترونية،    بحيث تعمل هذه التقنيات على تغير نمط والية الصناعات  في جميع أنحاء العالم بسرعة غير مسبوقة. ولكي يكون أبنائنا مستعدين للانخراط في عالم  مليء بالاجهزة الذكية ،  سيحتاجون إلى التعليم بآلية مختلفة عن الماضي، تمكنهم وتنمي ومهاراتهم الفنية والشخصيىة والحياتية وتهيئهم ليكونا قادرين على العمل في بيئات مختلفة تفرضها التغيرات المتسارعة والتكنولوجيا الحديثة . وفيما يلي ثمان خطوات مقترحة على المدارس اخذها بعين الاعتبار من اجل اعداد جيل قادر على العمل والتعايش في ظل الثورة الصناعية الرابعة :

  1. إعادة تعريف الغرض من التعليم

يتطور الغرض من التعليم  دائما بناءً على احتياجات المجتمع خلال تلك الفترة ، ويعمل التعليم حاليًا على إعداد الأشخاص لتولي مهام الوظيفة أو الانضباط للقيام بشيء ما. مع تقدمنا نحو المستقبل ، سيحتاج التعليم  أن يكون  آلية لدعم الطلبة من خلال تطوير مجموعة من المهارات لديهم  وقدراتهم العقلية لفعل أي شيء في مستقبلهم بدلاً من مستقبلا عاديا.

  1. تحسين  نوعية تعليم العلوم والتكنولجبا والهندسة والرياضيات STEM

يحتاج تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إلى التحسين في جميع المجالات بغض النظر عن مستويات الدخل أو العمر أو الجنس. ليس هناك شك في أن كل عامل في المستقبل سيحتاج إلى بعض المهارات الفنية ، وهناك ما يبرر التطور في تعليم STEM ، ما زلنا بحاجة إلى مساعدة الطلبة على فهم القيم التي ستساعدنا على تعلم كيفية استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة أخلاقيا ومعنويا ؛ لذلك فإن تدريب المتخصصين في العلوم الإنسانية سيظل ضروريًا. في الواقع . وفقًا لتقرير مستقبل الوظائف 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ، فإن المديرين التنفيذيين يرغبون في الموظفين ذوي التفكير الناقد ومهارات التعاون أكثر من أولئك الذين لديهم مهارات تقنية.

  1.  تطوير القدرات البشرية

على الرغم من أن الآلات تتقن العديد من المهام التي يؤديها عادة البشر ، لا يزال الناس أكثر مهارة في المساعي الإبداعية  والخيال  والتفكير النقدي  والتفاعل الاجتماعي  والبراعة البدنية. يحتاج النظام التعليمي للمستقبل إلى تطوير هذه القدرات الكامنة لدى البشر ، بحيث يكونون مجهزين للعمل  مع الآلات في المستقبل بدلاً من التنافس معها.

  1.  التكيف مع نماذج التعلم مدى الحياة

كما قال في كتابه "فيوتشر شوك" ، كتب ألفين توفلر: "لن يكون الأميون في القرن الحادي والعشرين هم أولئك الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة ، بل أولئك الذين لا يستطيعون التعلم ، والذين قد تكون حاجتهم أقل الى نسيان ما تعلموه  ". لا يقتصر الأمر على حقيقة أن التعليم الآلي سيتولى الوظائف التي يقوم بها البشر اليوم ، وفقًا لتقرير معهد ديل للتكنولوجيا والمعهد للمستقبل (IFTF) ، فإن 85 في المائة من الوظائف في عام 2030 غير موجودة حتى الآن. لم يعد بالإمكان إنهاء التعليم المنظم بعد مغادرة المدرسة أو الكلية. يجب أن يصبح التعليم مسعى مدى الحياة ، ويجب أن تتطور مصادر التعليم لتوفير تلك الفرص. ستكون السمات مثل الإبداع  والتفكير في التصميم ضرورية للقوى العاملة في المستقبل. لن يبدأ الأشخاص مسارًا وظيفيًا ولن ينمووا إلا من خلال دور واحد ، لذلك تصبح رعاية المتعلمين المؤهلين مدى الحياة أمرًا ضروريًا. يحتاجون إلى التعليم بشكل مختلف عن الماضي.

  1.  تغيير آلية تدريب المعلمين

كما قال الفيلسوف الأمريكي جون ديوي: "إذا علمنا طلبة اليوم كما عُلمنا بالأمس ، فنحن نسلبهم غدًا." على الرغم من أنه عاش قبل بداية الثورة الصناعية الرابعة ، فإن كلماته مناسبة جدًا اليوم. بدلاً من قيام المدرسين بتوزيع المعلومات على الطلبة  الذين يحفظونها بعد ذلك ، سيصبح المعلمون مرشدين لمساعدة الطلبة على تسهيل عملية التعلم وطرق الاستفسار الخاصة بهم. و يجب تبني الفشل كخطوة أساسية للتعلم. بالإضافة إلى ذلك ، سيكون التدريس أكثر تخصيصًا ، والذي سيتم دعمه من خلال جلب تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.

  1. جعل المدارس فضاءات للابتكار

تحتاج المدارس إلى توفير بيئات تعليمية ستمكن الطلبة  من أن يكونوا مبدعين يستخدمون مجموعة واسعة من الأدوات المادية والرقمية.  وذلك يسمح للطلبة ممارسة مهاراتهم في حل المشكلات والبحث وحب الاستطلاع وتبني الفشل كخطوة أساسية للتعلم. وهذا يمكن أن يساعد في تزويد الطلبة  بحب التعلم الذي سيتيح لهم فهم عالمهم من خلال تجارب عملية تؤكد على التعاون والإبداع.

  1. الوعي الدولي

في عالم رقمي مترابط، سيحتاج موظفو العالم الى أن يكونوا على  وعي شامل بآلية التعلم ، ويجب على المعلمين والمدارس أن تتكيف  مع تلك الآلية للتعلم لاخذ  هذه التغيرات بعين الاعتبار. على سبيل المثال ، بأن لا يتم تدريس التاريخ من منظور دولة واحدة بل بالأمثلة من جميع أنحاء العالم ؛ وبدلاً من تدريس نفس اللغات التي تم تدريسها كالمعتاد سابقا، لا بد من أن تنظر المدارس  الى ما  يطلبه العالم و الى لغات الأسواق الناشئة.

  1.  تغيير آلية التعليم العالي

يستغرق الربط بين مخرجات التعليم العالي أو الجامعة وسوق العمل مدة زمنية معينة ، خلال هذه المدة يجب إجراء تغييرات في تعليمنا بعد المرحلة الثانوية ليتم إعداد الطلبة  للثورة الصناعية الرابعة بشكل كاف. ،لانه  ستصبح مؤهلات الجامعة او الكلية  أقل مدة  وأكثر تركيزًا خلال الثورة الصناعية الرابعة ، وستوفر الكليات مزيدًا من التعليم مدى الحياة مع مؤهلات معيارية لما بعد التخرج طوال الحياة العملية للأفراد. سيؤثر هذا أيضًا على الكيفية التي ستحتاج بها مستويات التعليم السابقة إلى تعديل فصولها الدراسية الإعدادية للكلية. على سبيل المثال ، من الضروري أن يتم وضع أساس لهذا النوع من التعلم في المدارس من خلال إتاحة الفرصة للطلبة لتعلم مواضيع تتجاوز مناهجهم الأساسية وتشجع حبهم للتعلم .

 

 

مترجم بالتصرف